الرئيسيةالمنشوراتدخولالتسجيل


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.


كل ما يتعلق بمدينة بريكة
 
إحصائيات المنتدى
أفضل الاعضاء هذا الشهر
أخر المشاركات
المواضيع الأكثر نشاطا
a7medvirus صدور كروشي مودال 2013 - 261 المساهمات&a7medvirus همــسة اليــوم لمــن تهــديها - 255 المساهمات&a7medvirus طبــــاشير ملــــونة ( نكتب بهــــا على جــــدار الزمـــــن ) ؛؛ - 229 المساهمات&a7medvirus كل يوم حكمة - 221 المساهمات&a7medvirus اكبر مجموعة بساطات موجودة في النت - 194 المساهمات&a7medvirus اتـــرك لك بصمه هنــــا..[ايه..حديث .. دعــاء] - 176 المساهمات&a7medvirus صباحكم ورد وفل - 166 المساهمات&a7medvirus مجلة samira maison 03 - 112 المساهمات&a7medvirus التحميل من اكونتات البريميوم (Hotfile, Fileserve, Rapidshare, Duckload, Depositfiles... .) - 110 المساهمات&a7medvirus دليل الهاتف بريكة نت - 108 المساهمات&



شاطر

الثلاثاء 17 نوفمبر 2015 - 17:11
المشاركة رقم:
عضو ملكي
عضو ملكي

avatar

إحصائية العضو

الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 1063
العمر : 28
الموقع : https://www.facebook.com/houssammsbebe.dide?ref=tn_tnmn
نقاط : 20799
تاريخ التسجيل : 23/08/2010
السٌّمعَة : 36
مُساهمةموضوع: قصة سيّدنا أيوب عليه السّلام


قصة سيّدنا أيوب عليه السّلام


« قصة سيّدنا أيوب عليه السّلام »
قبلَ أكثرَ من 2500 سنة عاشَ في أرضِ حُوران رجلٌ من ذرّية سيّدنا يوسف عليه السّلام، إنّه سيّدُنا أيّوب عليه السّلام: كانَ رجلاً طيّباً تَزوّج من فتاةٍ اسمُها « رَحْمَة » هي أيضاً من ذرّية يوسف عليه السّلام .
عاشَ الزوجانِ سعيدَين بحياتِهما، وكانا مؤمنينِ بالله ورُسُله ِ.
اللهُ سبحانه أنعَمَ على أيوبَ ورَزَقَهُ أولاداً وبَنات ٍ، و كانت عنده أرضٌ واسعةٌ مليئةٌ بالحُقولِ والمَراعي ، وتَرعى فيها قِطْعانُ المَاشيةِ مِن بَقَرٍ وأغنامٍ وماعز .
كانَ أيوبُ يَعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشرِكُ به أحَداً ، فهو على دِينِ آبائه إبراهيمَ و إسحاقَ و يعقوب .
و ذاتَ يومٍ هَبَطت الملائكةُ و بَشَّرته بالنبوّة ِ، وسَجَدَ أيّوبُ للهِ شُكراً .
كلُّ الناسِ كانوا يُحبّونَ أيّوب .. الرجلَ الطيِّبَ الذي أكرمَهُ اللهُ بالنبوّة .
كانَ منزلُ أيوبَ كبيرا ً، فَلَديهِ أولادٌ كثيرونَ و بَنات ، و فيه الحُبوبُ و الطَّعام .
سيّدُنا أيوبُ كانَ يُحبُّ الفقراء َ.. يُطعِمُهم ، ويَكسُوهُم . و كانَ لا يأكُلُ طَعاماً إلاّ وعلى مائدتهِ يَتيمٌ أو بائسٌ أو فقير .
الناسُ الفقراءُ كانوا يَقصدونَ منزلَ أيوبَ مِن مناطقَ بعيدة ، وكانوا يَعودونَ إلى ديارهِم وهم يَحمِلونَ مَعهم الطعامَ و الكِساءَ و الفَرَحَ لأطفالِهم وأهلِهم .
الناسُ أحَبّوا نبيَّ اللهِ أيّوب َ، الذي لا يَرُدُّ أحداً ولا يَمُنُّ على أحد .
منزل أيوب
ذاتَ يومٍ جاءَ شيخٌ طاعِنٌ في السِّن ّ.. جاءَ إلى منزلِ أيّوب . الشيخُ حَيّى أيوبَ قائلا ً:
ـ السلامُ على أيوّبَ نَبيِّ الله .
ـ و عليكَ السلامُ و رحمةُ الله .. تَفضَّل أنتَ في بيتِكَ و أهلِك .
ـ زادَ اللهُ في كرامةِ أيّوب .. أنا كما تَرى شيخٌ عاجز و عندي أبناءٌ جِياع ٌ، ونبيُّ اللهِ يُطعِمُ الجِياعَ و يَكْسُو العُراة .
تألّمَ سيدُنا أيوبُ و قال :
ـ أُظنُّكَ غريباً أيّها الشيخ ؟
ـ لا يا نبيَّ الله ، أنا مِن بلادِ حُوران .
تألّمَ سيدُنا أيوب أكثَر و قال :
ـ ما أقساني .. بَيتي مليءٌ بالطعامِ و أنتَ جائع؟!
الشيخ قال :
ـ إنّه ذَنبي أنا .. لم أعرِضْ حاجَتي عليك مِن قَبل .
قال أيوب :
ـ الحقُّ علَيّ أنا لأنّني لم أبحَثْ عنكَ بنفسي .
التَفتَ أيوبُ إلى أبنائه و قال :
ـ ألا تَخافونَ من غَضَبِ الله ؟! كيف تَرضَونَ لأنفسِكُم أن تَبيتوا شِباعاً و في حُورانَ أطفالٌ و شُيوخٌ جِياع ؟!
الأبناءُ اعتَذروا و قالوا :
ـ لقد بَحَثنا كثيراً ولكنّنا لم نَجد أحداً في حُورانَ مُحتاجاً .
قال الأب بألم :
ـ و هذا الشيخ ؟؟
ـ عَفْواً يا أبانا .
ـ هَيّا احمِلوا من الطعامِ و الكِساءِ و أوصِلُوه إلى منزلهِ .
ـ سَمْعاً و طاعةً للنبيّ .
هكذا كانَ يعيشُ سيدُنا أيوبُ .. في ذلك البيتِ المَبْنيّ من الصُّخور . هو يَتفقَّدُ العَمَلَ في الحُقولِ و المَزارع ، و زَوجتُه تَطحَنُ و معها بناتُها و جَواريها يُساعدونها .
و أبناءُ أيوبَ يَحمِلونَ الطعامَ و الكِساءَ و يَبحثونَ عن الفقراءِ و المُحتاجينَ في حُوران ، و الخَدَمُ يَعملونَ في المَزارعِ و يَحمِلونَ الثِّمارَ و الحُبوبَ إلى المَخازن .
و الرعاةُ يَسُوقونَ المَواشي إلى المَراعي ، وكان أيوبُ يَشكرُ الله الذي بارَكَ له في أموالهِ و أولادهِ .
الناسُ كانوا يُحِبّونَ أيوبَ النبي ّ.. لأنّه مؤمنٌ باللهِ يَشكرُ اللهَ على نِعَمِه .. ويُساعدُ الناسَ جميعا ً.. لم تُبطِرْهُ الأموال ، من مَزارعَ و حُقولٍ و ماشيةٍ و أولادٍ كثيرين .. كان يعمل .
كانَ يُمكنهُ أن يعيشَ في راحة ، ولكنّه كانَ يَعملُ بيده ِ؛ وزَوجتُه رحمةٌ هي الأخرى كانت تَعمل .. كانا يعتقدانِ أنّ كلَّ ما عندَهما هو من الله سبحانه ؛ لهذا كانا يَذكُرانهِ دائماً و يَشكُرانهِ كثيرا ً.
الناسُ أحبُّوه و اعتَقدوا أنّه رجلٌ مُبارَك ، و أنه نبيٌّ من أنبياءِ الله . لهذا آمَنوا باللهِ سبحانه الذي يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاء و يَقْدِر .
الشيطان
الشيطانُ حسَدَ سيدنَا أيوّب ، أيوبُ يريدُ الهدايةَ و الخيرَ للناس ، و الشيطانُ يريدُ لهم الشُّرورَ و الضَّلال ، لهذا راحَ يُوَسوِسُ للناسِ ، يقولُ لهم : إنّ أيوبَ يَعبدُ اللهَ لأنّهُ يخافُ على أموالهِ وحُقولهِ أن يأخُذَها منه .. لو كانَ أيوبُ فقيراً ما عَبدَ الله ولا سَجَدَ له .
الناسُ أصغَوا إلى وَساوِسِ الشيطانِ وصَدَّقوا .. تَغَيرّت نَظرتُهم إلى أيوب َ: إنّه يَعبدُ اللهَ لأنّ الله أنعَمَ عليهِ و رَزَقهُ وهو يَخافُ مِن أن يَسلبَهُ نِعمتَه .. إنّ أيوبَ لو حَلَّت به مصيبةٌ لَتَركَ العبادة .. لو أحرَقَت الصَّواعِقُ حُقولَه لَجَزِع !! لَو سَلَبهُ الله نِعمتَهُ لَما سَجَد !
هكذا راحَ الشيطانُ يُوَسوِسُ في نفوسِ أهلِ حُوران ..
الامتحان
الله سبحانه أرادَ أن يُظهِرَ للناسِ كذبَ الشيطان .. أرادَ أن يُظهرَ للناسِ صدقَ أيّوبَ و صبرَهُ و إيمانَه .. لهذا بَدَأت المِحنة .. سوف تَحلُّ بأيوّبَ المَصائبُ الواحدةُ بعد الأخرى .. لِنرَى مدى إيمانِ سيدِنا أيوّبَ و صبرِه .
كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئا ً.. أيّوبُ كانَ ساجِداً لله يَشكرُهُ على نعمهِ و آلائه .. و أبناؤه كانوا يَحمِلونَ أجْرِبَةَ الطَّعام و يَبحَثونَ عن فقيرٍ أو مِسكينٍ أو رجُلٍ مُسافرٍ انقَطَعت به السُّبل ..
الخَدَمُ و العَبيدُ كانوا يَعملونَ في الأرض ، ويَحملونَ حُبوبَ القمحِ إلى المَخازن .
« رحمةٌ » زوجةُ سيدِنا أيوبَ كانت تَطحَنُ في الرَّحى ..
و البعضُ كانوا يَحملونَ حُزَمَ الحَطَب و آخرون يَجلِبونَ الماءَ من النَّبع .
و الرُّعاةُ كانوا يَسُوقونَ قِطعانَ الماشِيةِ إلى المُروج .. كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً وجميلاً .
و في تلك اللحظات ِ.. برَزَ الشيطان يُعَربِدُ و يُدَمِّر . يُريدُ أن يُدمّرَ إيمانَ أيّوب .
فجأةً جاءَ أحدُ الرُّعاة مَبهورَ الأنفاس .. هَتَف :
ـ اينَ نبيُّ الله أيّوب ؟!!
ـ ماذا حَصَل ؟! تَكَلّم ْ.
ـ لقد قَتَلوهُم .. قَتَلوا جميعَ رِفاقي .. الرُّعاةَ و الفَلاّحين .. جَميعهم قُتلوا .. جَرَت دِماؤهُم فوقَ الأرض ..
ـ ماذا ؟!
ـ هاجَمَنا الأشرار .. واخَتَطفوا قِطْعانَ الماشية ِ، أخَذوا أبقارَنا و خِرافَنا و ذَهَبوا !
الجبلُ لا يَهتزُّ أمامَ العاصفة ِ.. سيدُنا أيوبُ تألّم ولكنّه تَحمّل ، قالَ بثبات :
ـ إنّا للهِ و إنّا إليهِ راجعون .
إنّ اللهَ سبحانَهُ شاءَ أن يَمتَحِن أيوب َ.. يَمتحنَ إيمانَهُ بِرَبِّ العالَمين .. أيَصبِرُ أم يَكفُر ؟
في اليومِ التالي حَدَثَ أمرٌ عجيب .. تَجَمّعت سُحُبٌ سَوداء في السماء .. و انفَجَرت الصَّواعِقُ و دَوَّت الرُّعود .. وجاء أحدُ الفلاّحين .. كانت ثيابهُ مُحترقةً وجهُه أسوَد من الحرُوقِ و الدُّخان .. هتَفَ سيدُنا أيوب :
ـ ماذا حَصَل ؟!
ـ النار! يا نبيَّ اللهِ النار !!
ـ أهِي مُصيبةٌ أخرى ؟!
ـ نعم يا نبيَّ الله ، لقد احترَقَ كلُّ شيء.. لقد نَزَل البلاء.. الصَّواعقُ أحرَقَت الحُقولَ و المَزارع .. أصبَحَت أرضُنا رَماداً يا نبيَّ الله .. كل رفِاقي ماتُوا احتَرَقوا .
قالت رحمة :
ـ إن مصائبَ العالَم كلَّها ستَنزِلُ علينا !
ـ اصبِري يا رحمة .. هذه مشيئةُ الله .
ـ مشيئةُ الله !!
أجل .. لقد حانَ وقتُ الامتحان .. ما مِن نبيٍ إلاّ و امتَحَنَ اللهُ قلبَه .
نظرَ أيوبَ إلى السماء و قال بِضَراعة :
ـ إلهي ، امنَحْني الصَّبر .
في ذلك اليوم أمَرَ سيدُنا أيّوبُ الخَدَمَ و العبيدَ بمغادرةِ مَنزله ِ.. قالَ لهم بإشفاق :
ـ عُودوا إلى أهليكم أو ابحَثوا عن مكانٍ آخر ، إنّ الله سبحانه يَمتَحِنُني .
قالَ أحد الخَدَم :
ـ سنَعملُ على إصلاحِ الحقولِ و المَزارع .. إنّني لا أُحبّ أن أُفارِقَك َ، نحن نؤمنُ بكَ و نُحبّكَ يا نبيَّ الله .
ـ يا أبنائي أعرِفُ ذلك .. ولكنّ البلاءَ سيَتَضاعَف ُ، و أنا لا أُريدُ أن أرى أن تَحتَرقوا أمامي .. اذهَبوا يا أبنائي .. دَعُوني أواجِهُ الامتحانَ لوحدي .
يا صبرَ أيوب !
لم تَنْتَهِ مِحنةُ أيوبَ عند هذا الحد ِّ، لم تَحترَقْ حُقولُه و تَتحوَّلْ إلى رمادٍ ، لم تَفْنَ ماشيتُه جميعاً فقط . إنّه يُواجهُ محنةً أخرى .. لقد ماتَ جميعُ أولادِه و بناته ، لم يَبقَ معه سوى رحمة زوجتهِ الطيّبة .. بعد ذلك أيضاً ابتُليَ أيّوب في جسده .. أصابه المرض ، وتقرّح جِلُده ، فزاد ابتعاد الناس عنه خوفاً من العَدوى .
أصبَحَ منزلهُ خالياً ، ليس فيه وَلَدٌ واحدٌ من أولاده .. وهو شيخٌ مُسِنٌّ و زوجتُهُ المسكينةُ تبكي ..
هذه مشيئةُ الله و علَينا أن نُسَلِّمَ لأمره ..
الشيطانُ لم يَترُكْه لحاله ِ، جاء إليه ليوسوسَ له :
ـ يا لها مِن مصيبةٍ كُبرى .. سَبَعةُ بنينَ و ثلاثُ بناتٍ في لحظةٍ واحدةٍ ماتوا .. كانوا أملاً .. بماذا يُسلِّي الإنسانُ نفسَه ؟.!
نَظَر أيوبُ إلى السماءِ الزاخرةِ بالنجوم :
ـ يا الله .. أعرِفُ أنكَ مصدرٌ للخيرِ ، كلِّ الخير ..
إلهي و ربّي ، امنَحْني الصَّبر .
الشيطانُ فَرَّ بعيدا ً.. لا شيءَ يُرهِبُ الشيطانَ أكثرَ مِن ذِكرِ الله .. لا شيءَ يُخيفُ الشيطانَ أكثرَ مِن اسمِ الله .
فإذا قال الإنسان : أعوذُ باللهِ من الشيطان .. فإنّ الله يَحفَظُه و يَحميهِ و يَجعَلُ قَلبَهُ طاهراً .. اللهُ سبحانه يُحِبُّ عِبادَهُ و يُريدُ لهم الخير ..
من أجلِ هذا كان سيّدنُا أيوبُ لا يزدادُ على البلاءِ إلاّ صبراً . يَعرفُ أن الله هو مصدرُ الخيرِ و يُريد له الخير .. أمّا الشرُّ فمِن الشيطانِ الذي يُريدُ للإنسانِ أن يَكفُر .
أهل حُوران
الشيطانُ لم يَكُفَّ عن وَسوَسَته ِ، إنّه يريدُ أن يَقهَرَ أيّوب َ.
ذهبَ الشيطانُ إلى أهل القريةِ وقال لهم : إنّ الله قد غَضِبَ على أيوب .. فصَبَّ عليه البلاء .. لقد أذنَبَ أيّوبُ ذنباً كبيراً فحَلَّت بهِ اللعنة .. إنّ في بقائه خَطَراً عليكم .. ربّما تَشمَلُكُم اللعنة .. مِن الأفضلِ أن تُخرِجوه مِن قريَتِكم .
أهالي حُورانَ أصْغَوا لوسوسةِ الشيطانِ ، وجاءوا إلى منزلِ أيّوب .. لم يكن في منزلهِ أحدٌ سوى زوجتهِ رحمة ..
قالَ رجلٌ منهم :
ـ نحنُ نَظُنُّ أن اللعنةَ قد حَلَّت بك ، ونخافُ أن تَعُمَّ القريةَ كلَّها .. فاخرُجْ من قَريتِنا و اذهْبْ بعيداً عنّا ، نحن لا نُريدكَ أن تَبقى بيننا .
غَضِبَت رحمةٌ من هذا الكلام ، قالت :
ـ نحنُ نعيشُ في مَنزلنا ولا يَحِقُّ لكم أن تُؤذوا نبيَّ الله ..
أهالي القرية قالوا بِوَقاحَة :
ـ إذا لم تَخْرُجا فسنُخرِجُكما بالقوّة .. لقد حَلّت بكما اللعنةُ وستعمُّ القريةَ كلَّها بسببكما ..
قال لهم أيوبُ بإشفاق !
ـ يا أبنائي ، ما هذا الذي تَقولونه ؟! إنّ ما حَدَث لي هو امتحانٌ إلهي .. الله سبحانه قد امتَحَنَ الأنبياء قبلي .. خافُوا الله يا أهلَ حُوران ، ولا تُؤذوا نبيّكم .
قال رجلٌ أحمَق :
ـ ولكنّك عَصَيتَ الله ، وهو الذي غَضِبَ عليك .
قالت رحمة :
ـ أنتم تَظلِمونَ نبيَّكم .. هل نَسِيتُم إحسانَهُ إليكُم ؟! هل نَسِيتُم يا أهلَ حُورانَ الكِساءَ و الطعامَ الذي كانَ يأتيكم من منزلِ أيوب ؟!
نظر أيوبُ إلى السماء و قالَ بحزن :
ـ يا إلهي ، إذا كانت هذه مَشيئتُك فسَأخرُجُ من القرية ، و أسكُنُ في الصحراء .. يا الله سامِحْ هؤلاءِ على جَهلِهم .. لو كانوا يَعرفونَ الحقَّ ما فَعَلوا ذلك بنبيّهم .
في العَراء
هكذا وَصَلت مِحنةُ سيّدِنا أيوب َ؛ أن جاء أهلُ حُورانَ وأخرَجوه من منزلهِ .
كانوا يَظنّون أنّ اللعنَة قد حَلّت به ، فخافوا أن تَشمَلَهُم أيضا ً..
نَسُوا كل إحسانِ أيوبَ و طيبتهِ و رحمتهِ بالفقراءِ و المساكين !
لقد سَوَّلَ الشيطانُ لهم ذلك فاتَّبعوه و تَركوا أيّوبَ يُعاني آلامَ الوحدةِ و الضعفِ .. لم يَبقَ معه سوى « رحمة » زوجتهِ الوفيّة .. وحدَها كانت تُؤمن بأن أيوبَ في محنةٍ تُشبهِ محنةَ الأنبياء ِ، وعليها أن تَقِفَ إلى جانبهِ ولا تَترُكَه وحيداً .
كان على رحمة أن تَعملَ في بيوتِ حُوران ، تَخدِمُ وتَكْدَحُ في المَنازِل لقاءَ لُقمةِ خُبزٍ لها ولزوجها ..
وفي كلِّ مرّةٍ كانت تعودُ إلى أيوّبَ وهي قَلِقَةٌ عليه ، فالصحراءُ لا تَخلو من الذئابِ و الضِّباع ، و أيّوب لا يَقْوى على النهوضِ و الدفاعِ عن نفسهِ .
كان أيوبُ صابراً يَتحمّلُ الألمَ بإيمانه العميقِ بالله ، و كانت رحمةٌ تَستمدُّ صبرَها من صبرِ زوجها وتَحَمُّلِه .. وفي تلك المدّةِ صَنَعَت رحمة لزوجِها عَريشاً يُظِلُّه من الشمسِ و يَحميهِ من المطر ِ. و هكذا تمرّ الأيام و في كلِّ يومٍ كانت مِحنةُ أيوبَ تزداد .
و كانت رحمة تَشْقى في منازلِ حُوران .
الجوع
ذات يومٍ بَحَثت رحمة عمّن يَستَخدِمُها في العمل ، ولكنْ لا أحَد ! كلُّ أهلِ حُورانَ أغلَقوا الأبوابَ في وجهِها .. و مع ذلك فرحمةٌ لم تَمُدَّ يدها إلى أحدٍ ولم تَسْتَجدِ أحدا ً.
كان أيّوبُ يَنتظرُ عودةَ زوجته ِ؛ لقد تأخَّرت هذه المرّة .
زوجتُه بَحثَت عن عملٍ في منازلِ حُورانَ ، فوَجَدت الأبوابَ دونها مُوصَدَة .. لهذا اضطُرّت أن تَقصَّ ضَفيرتَيها لِتبيعَهُما مُقابِلَ رَغيفَينِ من الخُبز .
عادَت رحمةٌ إلى زوجِها وقَدَّمت له رغيفَ الخبز . عندما رأى أيوبُ ما فعَلَت زوجتُه بنفسِها شَعَرَ بالغضب .
حَلَف أيوبُ أن يَضرِبَها إذا قَوِيَ على ذلك ، لم يَأكُل رغيفَه ، كانَ غاضباً مِن تَصَرُّفِ رحمة ، ما كانَ يَنبغي لها أن تَفعلَ ذلك .
بَكَت رحمةٌ كثيرا ً، لم تَعُد تَتَحمّلُ هذا العذابَ و الألم .. لم تَعُد تَتَحمّلُ الحياةَ القاسيةَ و شَماتَةَ الناس .. ومع ذلك فكلّما كانَ الشيطانُ يُوسوسُ في قلبِها أن تَترُكَ زوجَها ، كانت تَستعَيذُ باللهِ ، لهذا ظَلَّت وفيّةً لزوجِها تَرعاهُ و تَسهَرْ على راحتِه .

إنّ سيدَنا أيوبَ يُحبُّ زوجَته كثيراً ؛ لأنها امرأةٌ مؤمنةٌ صابرةٌ راضيةٌ بقضاء الله .
من أجلِ ذلك قالت له زوجته :
ـ أنتَ نبيُّ اللهِ .. أُدْعُ اللهَ لِيُنقِذَكَ من هذه المِحنة !
قال أيوب :
ـ لقد عِشتُ سنواتٍ طويلةً في رَفاهٍ من العَيش ، بَنونَ و أموالٌ و مَزارعُ و حُقول .. أفَلا أصِبرُ على حياةِ الفقرِ بقدرِ ذلك .
قالت رحمةٌ و هي تبكي :
ـ أكثَرُ ما يُحزِنُني شَماتَةُ الأعداء ..
ـ اللهُ سبحانه يُراقِبُ حالَنا وهو أرحمُ الراحمين .
ـ ليسَ لدينا ما نأكُلُ هذا اليوم .. سأذهَبُ إلى أهلِ حُورانَ فلعلّ أحدَهُم يتذكّرُ إحسانَنا إليه .. مَن يدري فلعلّ قلبَ أحدِهم يَخفِقُ لِحُبِّ الخير .
ربيع الحياة
ذَهَبت رحمة إلى القريةِ لتحصَلَ على كِسرةِ خبزٍ لزوجها .. وظَلّ أيوبُ وحيداً تحتَ أشعّةِ الشمس .. كانَ يَعبدُ اللهَ و يَشكُره ُ. لم يَجْزَعْ أبداً ولم يَفقِدْ إيمانَه بالله .. إنّ الله مصدرُ الخيرِ و الرحمةِ و البركة ، وهو وحده القادرُ على كل شيء .
في الأثناءِ مَرّ رجُلانِ من أهل حُورانَ . تَوقَّفا عند أيّوبَ ونظرا إليه . قال أحدهما :
ـ ماذا أذنَبتَ لكي يَفَعلَ اللهُ بك هذا ؟!
و قال الآخر :
ـ إنكَ فَعَلت شيئاً كبيراً تَستُرهُ عنّا ، فعاقَبَك اللهُ عليه .
تألمّ سيدُنا أيّوب ُ. إنّ البعض يَتّهمُه بما هو بريء منه . قال أيوبُ بحزن :
ـ وعِزّةِ ربّي إنّه لَيَعلَمُ أنّي ما أكَلتُ طعاماً إلاّ و يتيمٌ أو ضعيفٌ يأكُلُ معي .
و نظر إلى السماء و قال :
إلهي أنا راضٍ بقضائك .. بِيدِكَ الخيرُ إنّك على كلِّ شيء قدير ، إلهي بيدِك شفائي .. بيدكَ مَرَضي .. أنتَ وحدَك تَستطيعُ أن تُعيدَ إليّ سلامتي .. ويا الهي ! إنّي مَسَّنيَ الشيطانُ بِنُصْبٍ و عَذاب .
تَعجَّبَ الرجلانِ من صبرِ أيّوب ، وانصَرَفا عنه في طريقهِما وهما يفكّرانِ في كلماتِ أيّوب !
فجأةً أضاءَ المكانُ بنورٍ شفّافٍ جميل ، وامتلأ الفضاءُ برائحةٍ طيبّة ، و رأى أيّوبُ مَلاكاً يَهبِطُ من السماءِ و يقول له :
السلامُ على أيّوبَ أعزّ عبادِ الله .. نِعْمَ العبدَ أنتَ يا أيّوب ، إنّ الله يُقرئك السلامَ و يقول : لقد أُجِيبَت دَعوتُك ، و أنّ الله يُعطيكَ أجرَ الصابرين . إضرِبْ برِجْلكَ الأرضَ يا أيّوب ! و اغسِلْ في النَّبعِ المقدّس .
غابَ المَلاك ، و شَعَرَ أيوبُ بالنور يُضيء في قلبه ِ، فضَرَب بقدمهِ الأرض ، فجأة انبثَقَ نبعٌ باردٌ عَذبُ المَذاق .. ارتَوى أيّوبُ من الماءِ الطاهر ، وتَدفَّقت دماءُ العافية في وجهه ، و غادَره الضعفُ تماما ً.
عاودته العافية و القوّة ، فاذا هو إنسان جديد أقوى ممّا كان عليه قبل أيامَ المحنةِ و المرض .
خَلَعَ أيوبُ ثَوَب المرضِ و الضَّعف و ارتَدى ثياباً بيضاءَ ناصعةً مُضَمَّخةً برائحةِ الفِردوس .
وشيئاً فشيئاً ازدَهَرتِ الأرضُ مِن حولِ أيوبَ و أعْشَبَت .
عادَت رحمة تَبحَثُ عن زوجِها ، فلم تَجِدْه ، و وَجَدَت رجلاً يَفيضُ وجهُه نعمةً وصِحّةً وعافية . فقالت له باستعطاف :
ـ ألم تَرَ أيوب .. أيوبَ نبيَّ الله ؟!
ـ أنا أيوبُ يا رحمة !
ـ أنت ؟! إن زوجي رجلٌ عجوزٌ و ضعيف .. و مريض أيضاً !
ـ المَرَضُ من الله ، و الصِّحَّةُ و السلامةُ منه أيضا ً.. و هو سبحانه بيده كلُّ شيء.
ـ أنتَ أيوبُ حقاً ؟!
ـ نعم يا رحمة ، لقد شاءَ اللهُ أن يَمُنَّ علَيَّ بالصحةِ و العافية ، و أن تَنتهي مِحنتُنا . هيّا يا رحمة ! اغتَسِلي في النَّبع ، إنّ الله يُكافئك على صبرِك و وفائكِ و سيُعيدُ إليكِ شَبابَكِ .
اغتَسَلت رحمةُ في مياه النَّبعِ ، وخَلَعَت ثوبَ الفقرِ و الحاجةِ ، و ألبَسَها اللهُ ثوبَ الشبابِ و العافية .
كانت مياهُ النَّبع تتدفّق و تَسقي الحقولَ المُحترقةَ المليئة بالرماد ِ، فتعيد إليها الخُضرةَ و البَهجة َ. و راحت المياهُ الطاهرةُ المقدّسةُ تَجري في الأرض فترَوي قبورَ أولادِ أيوبَ الذين ماتوا قبلَ سنينَ طويلة .
و انبَعَث أبناءُ أيّوبَ ليعودوا إلى أبوَيهم .. عادَ كلُّ شيءٍ كما كان عليه قبل سَبعِ سنوات يومَ كانَ أيّوبُ صَحيحاً مُعافى .
لقد أرادَ الله امتحانَ أيوبَ لِيَعبدَهُ عبادةَ الصبرِ، كما عَبَدهُ عبادةَ الشُّكر من قبل ..
اللهُ سبحانه أرادَ للناسِ أن يَعرفوا أنْ المَرَضَ و الصحةَ مِن الله ِ، و أن الفقرَ و الثَّراءَ من الله .
الله أرادَ للناس أن لا يَطرُدوا الفقيرَ لفقرِه ، ولا الضعيفَ لمرِضه أو شيخوختِه .
و هكذا أصبَحَت قصّةُ سيدِنا أيوبَ آيةً للناس و عِبرة ، و دليلاً على أن الله هو القادرُ على كلّ شيء، هو الذي سَلَبَ أيوبَ نِعمَتَهُ و كلَّ ما يَملكهُ حتّى سلامَته ، وهو الذي أعادَ إليه جميعَ أُسرتهِ بل و باركَ فيها ، فنَمَت حُقولُه و تَكاثرت ماشيتُه وعادَ إليه شبابُه و صحتُه و رزقَه الله بَنيَن وحَفَدَة ، و آمنَ الناسُ باللهِ الواحدِ الأحد و آمَنوا بنبوّةِ سيدِنا أيوبَ و رسالِته .
بسم الله الرحمن الرحيم
وأيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الرّاحمين * فآستَجَبْنا له فكَشَفْنا ما بهِ مِن ضُرٍّ وآتيناه أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِن عندنا وذكرى للعابِدين (1).
بسم الله الرحمن الرحيم
وآذكُرْ عبدَنا أيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الشيطانُ بنُصْبٍ وعذاب * اركُضْ برِجْلِكَ هذا مُغتَسَلٌ باردٌ وشراب * ووَهَبْنا له أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِنّا وذكرى لأُولي الألباب * وخُذْ بيدِك ضِغْثاً فآضرِبْ به ولا تَحْنثْ إنّا وَجَدْناه صابراً نِعْمَ العبدُ إنّه أوّاب (2).
»
قبلَ أكثرَ من 2500 سنة عاشَ في أرضِ حُوران رجلٌ من ذرّية سيّدنا يوسف عليه السّلام، إنّه سيّدُنا أيّوب عليه السّلام: كانَ رجلاً طيّباً تَزوّج من فتاةٍ اسمُها « رَحْمَة » هي أيضاً من ذرّية يوسف عليه السّلام .
عاشَ الزوجانِ سعيدَين بحياتِهما، وكانا مؤمنينِ بالله ورُسُله ِ.
اللهُ سبحانه أنعَمَ على أيوبَ ورَزَقَهُ أولاداً وبَنات ٍ، و كانت عنده أرضٌ واسعةٌ مليئةٌ بالحُقولِ والمَراعي ، وتَرعى فيها قِطْعانُ المَاشيةِ مِن بَقَرٍ وأغنامٍ وماعز .
كانَ أيوبُ يَعبُدُ اللهَ وحدَهُ لا يُشرِكُ به أحَداً ، فهو على دِينِ آبائه إبراهيمَ و إسحاقَ و يعقوب .
و ذاتَ يومٍ هَبَطت الملائكةُ و بَشَّرته بالنبوّة ِ، وسَجَدَ أيّوبُ للهِ شُكراً .
كلُّ الناسِ كانوا يُحبّونَ أيّوب .. الرجلَ الطيِّبَ الذي أكرمَهُ اللهُ بالنبوّة .
كانَ منزلُ أيوبَ كبيرا ً، فَلَديهِ أولادٌ كثيرونَ و بَنات ، و فيه الحُبوبُ و الطَّعام .
سيّدُنا أيوبُ كانَ يُحبُّ الفقراء َ.. يُطعِمُهم ، ويَكسُوهُم . و كانَ لا يأكُلُ طَعاماً إلاّ وعلى مائدتهِ يَتيمٌ أو بائسٌ أو فقير .
الناسُ الفقراءُ كانوا يَقصدونَ منزلَ أيوبَ مِن مناطقَ بعيدة ، وكانوا يَعودونَ إلى ديارهِم وهم يَحمِلونَ مَعهم الطعامَ و الكِساءَ و الفَرَحَ لأطفالِهم وأهلِهم .
الناسُ أحَبّوا نبيَّ اللهِ أيّوب َ، الذي لا يَرُدُّ أحداً ولا يَمُنُّ على أحد .
منزل أيوب
ذاتَ يومٍ جاءَ شيخٌ طاعِنٌ في السِّن ّ.. جاءَ إلى منزلِ أيّوب . الشيخُ حَيّى أيوبَ قائلا ً:
ـ السلامُ على أيوّبَ نَبيِّ الله .
ـ و عليكَ السلامُ و رحمةُ الله .. تَفضَّل أنتَ في بيتِكَ و أهلِك .
ـ زادَ اللهُ في كرامةِ أيّوب .. أنا كما تَرى شيخٌ عاجز و عندي أبناءٌ جِياع ٌ، ونبيُّ اللهِ يُطعِمُ الجِياعَ و يَكْسُو العُراة .
تألّمَ سيدُنا أيوبُ و قال :
ـ أُظنُّكَ غريباً أيّها الشيخ ؟
ـ لا يا نبيَّ الله ، أنا مِن بلادِ حُوران .
تألّمَ سيدُنا أيوب أكثَر و قال :
ـ ما أقساني .. بَيتي مليءٌ بالطعامِ و أنتَ جائع؟!
الشيخ قال :
ـ إنّه ذَنبي أنا .. لم أعرِضْ حاجَتي عليك مِن قَبل .
قال أيوب :
ـ الحقُّ علَيّ أنا لأنّني لم أبحَثْ عنكَ بنفسي .
التَفتَ أيوبُ إلى أبنائه و قال :
ـ ألا تَخافونَ من غَضَبِ الله ؟! كيف تَرضَونَ لأنفسِكُم أن تَبيتوا شِباعاً و في حُورانَ أطفالٌ و شُيوخٌ جِياع ؟!
الأبناءُ اعتَذروا و قالوا :
ـ لقد بَحَثنا كثيراً ولكنّنا لم نَجد أحداً في حُورانَ مُحتاجاً .
قال الأب بألم :
ـ و هذا الشيخ ؟؟
ـ عَفْواً يا أبانا .
ـ هَيّا احمِلوا من الطعامِ و الكِساءِ و أوصِلُوه إلى منزلهِ .
ـ سَمْعاً و طاعةً للنبيّ .
هكذا كانَ يعيشُ سيدُنا أيوبُ .. في ذلك البيتِ المَبْنيّ من الصُّخور . هو يَتفقَّدُ العَمَلَ في الحُقولِ و المَزارع ، و زَوجتُه تَطحَنُ و معها بناتُها و جَواريها يُساعدونها .
و أبناءُ أيوبَ يَحمِلونَ الطعامَ و الكِساءَ و يَبحثونَ عن الفقراءِ و المُحتاجينَ في حُوران ، و الخَدَمُ يَعملونَ في المَزارعِ و يَحمِلونَ الثِّمارَ و الحُبوبَ إلى المَخازن .
و الرعاةُ يَسُوقونَ المَواشي إلى المَراعي ، وكان أيوبُ يَشكرُ الله الذي بارَكَ له في أموالهِ و أولادهِ .
الناسُ كانوا يُحِبّونَ أيوبَ النبي ّ.. لأنّه مؤمنٌ باللهِ يَشكرُ اللهَ على نِعَمِه .. ويُساعدُ الناسَ جميعا ً.. لم تُبطِرْهُ الأموال ، من مَزارعَ و حُقولٍ و ماشيةٍ و أولادٍ كثيرين .. كان يعمل .
كانَ يُمكنهُ أن يعيشَ في راحة ، ولكنّه كانَ يَعملُ بيده ِ؛ وزَوجتُه رحمةٌ هي الأخرى كانت تَعمل .. كانا يعتقدانِ أنّ كلَّ ما عندَهما هو من الله سبحانه ؛ لهذا كانا يَذكُرانهِ دائماً و يَشكُرانهِ كثيرا ً.
الناسُ أحبُّوه و اعتَقدوا أنّه رجلٌ مُبارَك ، و أنه نبيٌّ من أنبياءِ الله . لهذا آمَنوا باللهِ سبحانه الذي يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاء و يَقْدِر .
الشيطان
الشيطانُ حسَدَ سيدنَا أيوّب ، أيوبُ يريدُ الهدايةَ و الخيرَ للناس ، و الشيطانُ يريدُ لهم الشُّرورَ و الضَّلال ، لهذا راحَ يُوَسوِسُ للناسِ ، يقولُ لهم : إنّ أيوبَ يَعبدُ اللهَ لأنّهُ يخافُ على أموالهِ وحُقولهِ أن يأخُذَها منه .. لو كانَ أيوبُ فقيراً ما عَبدَ الله ولا سَجَدَ له .
الناسُ أصغَوا إلى وَساوِسِ الشيطانِ وصَدَّقوا .. تَغَيرّت نَظرتُهم إلى أيوب َ: إنّه يَعبدُ اللهَ لأنّ الله أنعَمَ عليهِ و رَزَقهُ وهو يَخافُ مِن أن يَسلبَهُ نِعمتَه .. إنّ أيوبَ لو حَلَّت به مصيبةٌ لَتَركَ العبادة .. لو أحرَقَت الصَّواعِقُ حُقولَه لَجَزِع !! لَو سَلَبهُ الله نِعمتَهُ لَما سَجَد !
هكذا راحَ الشيطانُ يُوَسوِسُ في نفوسِ أهلِ حُوران ..
الامتحان
الله سبحانه أرادَ أن يُظهِرَ للناسِ كذبَ الشيطان .. أرادَ أن يُظهرَ للناسِ صدقَ أيّوبَ و صبرَهُ و إيمانَه .. لهذا بَدَأت المِحنة .. سوف تَحلُّ بأيوّبَ المَصائبُ الواحدةُ بعد الأخرى .. لِنرَى مدى إيمانِ سيدِنا أيوّبَ و صبرِه .
كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئا ً.. أيّوبُ كانَ ساجِداً لله يَشكرُهُ على نعمهِ و آلائه .. و أبناؤه كانوا يَحمِلونَ أجْرِبَةَ الطَّعام و يَبحَثونَ عن فقيرٍ أو مِسكينٍ أو رجُلٍ مُسافرٍ انقَطَعت به السُّبل ..
الخَدَمُ و العَبيدُ كانوا يَعملونَ في الأرض ، ويَحملونَ حُبوبَ القمحِ إلى المَخازن .
« رحمةٌ » زوجةُ سيدِنا أيوبَ كانت تَطحَنُ في الرَّحى ..
و البعضُ كانوا يَحملونَ حُزَمَ الحَطَب و آخرون يَجلِبونَ الماءَ من النَّبع .
و الرُّعاةُ كانوا يَسُوقونَ قِطعانَ الماشِيةِ إلى المُروج .. كلُّ شيءٍ كانَ يَمضي هادئاً وجميلاً .
و في تلك اللحظات ِ.. برَزَ الشيطان يُعَربِدُ و يُدَمِّر . يُريدُ أن يُدمّرَ إيمانَ أيّوب .
فجأةً جاءَ أحدُ الرُّعاة مَبهورَ الأنفاس .. هَتَف :
ـ اينَ نبيُّ الله أيّوب ؟!!
ـ ماذا حَصَل ؟! تَكَلّم ْ.
ـ لقد قَتَلوهُم .. قَتَلوا جميعَ رِفاقي .. الرُّعاةَ و الفَلاّحين .. جَميعهم قُتلوا .. جَرَت دِماؤهُم فوقَ الأرض ..
ـ ماذا ؟!
ـ هاجَمَنا الأشرار .. واخَتَطفوا قِطْعانَ الماشية ِ، أخَذوا أبقارَنا و خِرافَنا و ذَهَبوا !
الجبلُ لا يَهتزُّ أمامَ العاصفة ِ.. سيدُنا أيوبُ تألّم ولكنّه تَحمّل ، قالَ بثبات :
ـ إنّا للهِ و إنّا إليهِ راجعون .
إنّ اللهَ سبحانَهُ شاءَ أن يَمتَحِن أيوب َ.. يَمتحنَ إيمانَهُ بِرَبِّ العالَمين .. أيَصبِرُ أم يَكفُر ؟
في اليومِ التالي حَدَثَ أمرٌ عجيب .. تَجَمّعت سُحُبٌ سَوداء في السماء .. و انفَجَرت الصَّواعِقُ و دَوَّت الرُّعود .. وجاء أحدُ الفلاّحين .. كانت ثيابهُ مُحترقةً وجهُه أسوَد من الحرُوقِ و الدُّخان .. هتَفَ سيدُنا أيوب :
ـ ماذا حَصَل ؟!
ـ النار! يا نبيَّ اللهِ النار !!
ـ أهِي مُصيبةٌ أخرى ؟!
ـ نعم يا نبيَّ الله ، لقد احترَقَ كلُّ شيء.. لقد نَزَل البلاء.. الصَّواعقُ أحرَقَت الحُقولَ و المَزارع .. أصبَحَت أرضُنا رَماداً يا نبيَّ الله .. كل رفِاقي ماتُوا احتَرَقوا .
قالت رحمة :
ـ إن مصائبَ العالَم كلَّها ستَنزِلُ علينا !
ـ اصبِري يا رحمة .. هذه مشيئةُ الله .
ـ مشيئةُ الله !!
أجل .. لقد حانَ وقتُ الامتحان .. ما مِن نبيٍ إلاّ و امتَحَنَ اللهُ قلبَه .
نظرَ أيوبَ إلى السماء و قال بِضَراعة :
ـ إلهي ، امنَحْني الصَّبر .
في ذلك اليوم أمَرَ سيدُنا أيّوبُ الخَدَمَ و العبيدَ بمغادرةِ مَنزله ِ.. قالَ لهم بإشفاق :
ـ عُودوا إلى أهليكم أو ابحَثوا عن مكانٍ آخر ، إنّ الله سبحانه يَمتَحِنُني .
قالَ أحد الخَدَم :
ـ سنَعملُ على إصلاحِ الحقولِ و المَزارع .. إنّني لا أُحبّ أن أُفارِقَك َ، نحن نؤمنُ بكَ و نُحبّكَ يا نبيَّ الله .
ـ يا أبنائي أعرِفُ ذلك .. ولكنّ البلاءَ سيَتَضاعَف ُ، و أنا لا أُريدُ أن أرى أن تَحتَرقوا أمامي .. اذهَبوا يا أبنائي .. دَعُوني أواجِهُ الامتحانَ لوحدي .
يا صبرَ أيوب !
لم تَنْتَهِ مِحنةُ أيوبَ عند هذا الحد ِّ، لم تَحترَقْ حُقولُه و تَتحوَّلْ إلى رمادٍ ، لم تَفْنَ ماشيتُه جميعاً فقط . إنّه يُواجهُ محنةً أخرى .. لقد ماتَ جميعُ أولادِه و بناته ، لم يَبقَ معه سوى رحمة زوجتهِ الطيّبة .. بعد ذلك أيضاً ابتُليَ أيّوب في جسده .. أصابه المرض ، وتقرّح جِلُده ، فزاد ابتعاد الناس عنه خوفاً من العَدوى .
أصبَحَ منزلهُ خالياً ، ليس فيه وَلَدٌ واحدٌ من أولاده .. وهو شيخٌ مُسِنٌّ و زوجتُهُ المسكينةُ تبكي ..
هذه مشيئةُ الله و علَينا أن نُسَلِّمَ لأمره ..
الشيطانُ لم يَترُكْه لحاله ِ، جاء إليه ليوسوسَ له :
ـ يا لها مِن مصيبةٍ كُبرى .. سَبَعةُ بنينَ و ثلاثُ بناتٍ في لحظةٍ واحدةٍ ماتوا .. كانوا أملاً .. بماذا يُسلِّي الإنسانُ نفسَه ؟.!
نَظَر أيوبُ إلى السماءِ الزاخرةِ بالنجوم :
ـ يا الله .. أعرِفُ أنكَ مصدرٌ للخيرِ ، كلِّ الخير ..
إلهي و ربّي ، امنَحْني الصَّبر .
الشيطانُ فَرَّ بعيدا ً.. لا شيءَ يُرهِبُ الشيطانَ أكثرَ مِن ذِكرِ الله .. لا شيءَ يُخيفُ الشيطانَ أكثرَ مِن اسمِ الله .
فإذا قال الإنسان : أعوذُ باللهِ من الشيطان .. فإنّ الله يَحفَظُه و يَحميهِ و يَجعَلُ قَلبَهُ طاهراً .. اللهُ سبحانه يُحِبُّ عِبادَهُ و يُريدُ لهم الخير ..
من أجلِ هذا كان سيّدنُا أيوبُ لا يزدادُ على البلاءِ إلاّ صبراً . يَعرفُ أن الله هو مصدرُ الخيرِ و يُريد له الخير .. أمّا الشرُّ فمِن الشيطانِ الذي يُريدُ للإنسانِ أن يَكفُر .
أهل حُوران
الشيطانُ لم يَكُفَّ عن وَسوَسَته ِ، إنّه يريدُ أن يَقهَرَ أيّوب َ.
ذهبَ الشيطانُ إلى أهل القريةِ وقال لهم : إنّ الله قد غَضِبَ على أيوب .. فصَبَّ عليه البلاء .. لقد أذنَبَ أيّوبُ ذنباً كبيراً فحَلَّت بهِ اللعنة .. إنّ في بقائه خَطَراً عليكم .. ربّما تَشمَلُكُم اللعنة .. مِن الأفضلِ أن تُخرِجوه مِن قريَتِكم .
أهالي حُورانَ أصْغَوا لوسوسةِ الشيطانِ ، وجاءوا إلى منزلِ أيّوب .. لم يكن في منزلهِ أحدٌ سوى زوجتهِ رحمة ..
قالَ رجلٌ منهم :
ـ نحنُ نَظُنُّ أن اللعنةَ قد حَلَّت بك ، ونخافُ أن تَعُمَّ القريةَ كلَّها .. فاخرُجْ من قَريتِنا و اذهْبْ بعيداً عنّا ، نحن لا نُريدكَ أن تَبقى بيننا .
غَضِبَت رحمةٌ من هذا الكلام ، قالت :
ـ نحنُ نعيشُ في مَنزلنا ولا يَحِقُّ لكم أن تُؤذوا نبيَّ الله ..
أهالي القرية قالوا بِوَقاحَة :
ـ إذا لم تَخْرُجا فسنُخرِجُكما بالقوّة .. لقد حَلّت بكما اللعنةُ وستعمُّ القريةَ كلَّها بسببكما ..
قال لهم أيوبُ بإشفاق !
ـ يا أبنائي ، ما هذا الذي تَقولونه ؟! إنّ ما حَدَث لي هو امتحانٌ إلهي .. الله سبحانه قد امتَحَنَ الأنبياء قبلي .. خافُوا الله يا أهلَ حُوران ، ولا تُؤذوا نبيّكم .
قال رجلٌ أحمَق :
ـ ولكنّك عَصَيتَ الله ، وهو الذي غَضِبَ عليك .
قالت رحمة :
ـ أنتم تَظلِمونَ نبيَّكم .. هل نَسِيتُم إحسانَهُ إليكُم ؟! هل نَسِيتُم يا أهلَ حُورانَ الكِساءَ و الطعامَ الذي كانَ يأتيكم من منزلِ أيوب ؟!
نظر أيوبُ إلى السماء و قالَ بحزن :
ـ يا إلهي ، إذا كانت هذه مَشيئتُك فسَأخرُجُ من القرية ، و أسكُنُ في الصحراء .. يا الله سامِحْ هؤلاءِ على جَهلِهم .. لو كانوا يَعرفونَ الحقَّ ما فَعَلوا ذلك بنبيّهم .
في العَراء
هكذا وَصَلت مِحنةُ سيّدِنا أيوب َ؛ أن جاء أهلُ حُورانَ وأخرَجوه من منزلهِ .
كانوا يَظنّون أنّ اللعنَة قد حَلّت به ، فخافوا أن تَشمَلَهُم أيضا ً..
نَسُوا كل إحسانِ أيوبَ و طيبتهِ و رحمتهِ بالفقراءِ و المساكين !
لقد سَوَّلَ الشيطانُ لهم ذلك فاتَّبعوه و تَركوا أيّوبَ يُعاني آلامَ الوحدةِ و الضعفِ .. لم يَبقَ معه سوى « رحمة » زوجتهِ الوفيّة .. وحدَها كانت تُؤمن بأن أيوبَ في محنةٍ تُشبهِ محنةَ الأنبياء ِ، وعليها أن تَقِفَ إلى جانبهِ ولا تَترُكَه وحيداً .
كان على رحمة أن تَعملَ في بيوتِ حُوران ، تَخدِمُ وتَكْدَحُ في المَنازِل لقاءَ لُقمةِ خُبزٍ لها ولزوجها ..
وفي كلِّ مرّةٍ كانت تعودُ إلى أيوّبَ وهي قَلِقَةٌ عليه ، فالصحراءُ لا تَخلو من الذئابِ و الضِّباع ، و أيّوب لا يَقْوى على النهوضِ و الدفاعِ عن نفسهِ .
كان أيوبُ صابراً يَتحمّلُ الألمَ بإيمانه العميقِ بالله ، و كانت رحمةٌ تَستمدُّ صبرَها من صبرِ زوجها وتَحَمُّلِه .. وفي تلك المدّةِ صَنَعَت رحمة لزوجِها عَريشاً يُظِلُّه من الشمسِ و يَحميهِ من المطر ِ. و هكذا تمرّ الأيام و في كلِّ يومٍ كانت مِحنةُ أيوبَ تزداد .
و كانت رحمة تَشْقى في منازلِ حُوران .
الجوع
ذات يومٍ بَحَثت رحمة عمّن يَستَخدِمُها في العمل ، ولكنْ لا أحَد ! كلُّ أهلِ حُورانَ أغلَقوا الأبوابَ في وجهِها .. و مع ذلك فرحمةٌ لم تَمُدَّ يدها إلى أحدٍ ولم تَسْتَجدِ أحدا ً.
كان أيّوبُ يَنتظرُ عودةَ زوجته ِ؛ لقد تأخَّرت هذه المرّة .
زوجتُه بَحثَت عن عملٍ في منازلِ حُورانَ ، فوَجَدت الأبوابَ دونها مُوصَدَة .. لهذا اضطُرّت أن تَقصَّ ضَفيرتَيها لِتبيعَهُما مُقابِلَ رَغيفَينِ من الخُبز .
عادَت رحمةٌ إلى زوجِها وقَدَّمت له رغيفَ الخبز . عندما رأى أيوبُ ما فعَلَت زوجتُه بنفسِها شَعَرَ بالغضب .
حَلَف أيوبُ أن يَضرِبَها إذا قَوِيَ على ذلك ، لم يَأكُل رغيفَه ، كانَ غاضباً مِن تَصَرُّفِ رحمة ، ما كانَ يَنبغي لها أن تَفعلَ ذلك .
بَكَت رحمةٌ كثيرا ً، لم تَعُد تَتَحمّلُ هذا العذابَ و الألم .. لم تَعُد تَتَحمّلُ الحياةَ القاسيةَ و شَماتَةَ الناس .. ومع ذلك فكلّما كانَ الشيطانُ يُوسوسُ في قلبِها أن تَترُكَ زوجَها ، كانت تَستعَيذُ باللهِ ، لهذا ظَلَّت وفيّةً لزوجِها تَرعاهُ و تَسهَرْ على راحتِه .

إنّ سيدَنا أيوبَ يُحبُّ زوجَته كثيراً ؛ لأنها امرأةٌ مؤمنةٌ صابرةٌ راضيةٌ بقضاء الله .
من أجلِ ذلك قالت له زوجته :
ـ أنتَ نبيُّ اللهِ .. أُدْعُ اللهَ لِيُنقِذَكَ من هذه المِحنة !
قال أيوب :
ـ لقد عِشتُ سنواتٍ طويلةً في رَفاهٍ من العَيش ، بَنونَ و أموالٌ و مَزارعُ و حُقول .. أفَلا أصِبرُ على حياةِ الفقرِ بقدرِ ذلك .
قالت رحمةٌ و هي تبكي :
ـ أكثَرُ ما يُحزِنُني شَماتَةُ الأعداء ..
ـ اللهُ سبحانه يُراقِبُ حالَنا وهو أرحمُ الراحمين .
ـ ليسَ لدينا ما نأكُلُ هذا اليوم .. سأذهَبُ إلى أهلِ حُورانَ فلعلّ أحدَهُم يتذكّرُ إحسانَنا إليه .. مَن يدري فلعلّ قلبَ أحدِهم يَخفِقُ لِحُبِّ الخير .
ربيع الحياة
ذَهَبت رحمة إلى القريةِ لتحصَلَ على كِسرةِ خبزٍ لزوجها .. وظَلّ أيوبُ وحيداً تحتَ أشعّةِ الشمس .. كانَ يَعبدُ اللهَ و يَشكُره ُ. لم يَجْزَعْ أبداً ولم يَفقِدْ إيمانَه بالله .. إنّ الله مصدرُ الخيرِ و الرحمةِ و البركة ، وهو وحده القادرُ على كل شيء .
في الأثناءِ مَرّ رجُلانِ من أهل حُورانَ . تَوقَّفا عند أيّوبَ ونظرا إليه . قال أحدهما :
ـ ماذا أذنَبتَ لكي يَفَعلَ اللهُ بك هذا ؟!
و قال الآخر :
ـ إنكَ فَعَلت شيئاً كبيراً تَستُرهُ عنّا ، فعاقَبَك اللهُ عليه .
تألمّ سيدُنا أيّوب ُ. إنّ البعض يَتّهمُه بما هو بريء منه . قال أيوبُ بحزن :
ـ وعِزّةِ ربّي إنّه لَيَعلَمُ أنّي ما أكَلتُ طعاماً إلاّ و يتيمٌ أو ضعيفٌ يأكُلُ معي .
و نظر إلى السماء و قال :
إلهي أنا راضٍ بقضائك .. بِيدِكَ الخيرُ إنّك على كلِّ شيء قدير ، إلهي بيدِك شفائي .. بيدكَ مَرَضي .. أنتَ وحدَك تَستطيعُ أن تُعيدَ إليّ سلامتي .. ويا الهي ! إنّي مَسَّنيَ الشيطانُ بِنُصْبٍ و عَذاب .
تَعجَّبَ الرجلانِ من صبرِ أيّوب ، وانصَرَفا عنه في طريقهِما وهما يفكّرانِ في كلماتِ أيّوب !
فجأةً أضاءَ المكانُ بنورٍ شفّافٍ جميل ، وامتلأ الفضاءُ برائحةٍ طيبّة ، و رأى أيّوبُ مَلاكاً يَهبِطُ من السماءِ و يقول له :
السلامُ على أيّوبَ أعزّ عبادِ الله .. نِعْمَ العبدَ أنتَ يا أيّوب ، إنّ الله يُقرئك السلامَ و يقول : لقد أُجِيبَت دَعوتُك ، و أنّ الله يُعطيكَ أجرَ الصابرين . إضرِبْ برِجْلكَ الأرضَ يا أيّوب ! و اغسِلْ في النَّبعِ المقدّس .
غابَ المَلاك ، و شَعَرَ أيوبُ بالنور يُضيء في قلبه ِ، فضَرَب بقدمهِ الأرض ، فجأة انبثَقَ نبعٌ باردٌ عَذبُ المَذاق .. ارتَوى أيّوبُ من الماءِ الطاهر ، وتَدفَّقت دماءُ العافية في وجهه ، و غادَره الضعفُ تماما ً.
عاودته العافية و القوّة ، فاذا هو إنسان جديد أقوى ممّا كان عليه قبل أيامَ المحنةِ و المرض .
خَلَعَ أيوبُ ثَوَب المرضِ و الضَّعف و ارتَدى ثياباً بيضاءَ ناصعةً مُضَمَّخةً برائحةِ الفِردوس .
وشيئاً فشيئاً ازدَهَرتِ الأرضُ مِن حولِ أيوبَ و أعْشَبَت .
عادَت رحمة تَبحَثُ عن زوجِها ، فلم تَجِدْه ، و وَجَدَت رجلاً يَفيضُ وجهُه نعمةً وصِحّةً وعافية . فقالت له باستعطاف :
ـ ألم تَرَ أيوب .. أيوبَ نبيَّ الله ؟!
ـ أنا أيوبُ يا رحمة !
ـ أنت ؟! إن زوجي رجلٌ عجوزٌ و ضعيف .. و مريض أيضاً !
ـ المَرَضُ من الله ، و الصِّحَّةُ و السلامةُ منه أيضا ً.. و هو سبحانه بيده كلُّ شيء.
ـ أنتَ أيوبُ حقاً ؟!
ـ نعم يا رحمة ، لقد شاءَ اللهُ أن يَمُنَّ علَيَّ بالصحةِ و العافية ، و أن تَنتهي مِحنتُنا . هيّا يا رحمة ! اغتَسِلي في النَّبع ، إنّ الله يُكافئك على صبرِك و وفائكِ و سيُعيدُ إليكِ شَبابَكِ .
اغتَسَلت رحمةُ في مياه النَّبعِ ، وخَلَعَت ثوبَ الفقرِ و الحاجةِ ، و ألبَسَها اللهُ ثوبَ الشبابِ و العافية .
كانت مياهُ النَّبع تتدفّق و تَسقي الحقولَ المُحترقةَ المليئة بالرماد ِ، فتعيد إليها الخُضرةَ و البَهجة َ. و راحت المياهُ الطاهرةُ المقدّسةُ تَجري في الأرض فترَوي قبورَ أولادِ أيوبَ الذين ماتوا قبلَ سنينَ طويلة .
و انبَعَث أبناءُ أيّوبَ ليعودوا إلى أبوَيهم .. عادَ كلُّ شيءٍ كما كان عليه قبل سَبعِ سنوات يومَ كانَ أيّوبُ صَحيحاً مُعافى .
لقد أرادَ الله امتحانَ أيوبَ لِيَعبدَهُ عبادةَ الصبرِ، كما عَبَدهُ عبادةَ الشُّكر من قبل ..
اللهُ سبحانه أرادَ للناسِ أن يَعرفوا أنْ المَرَضَ و الصحةَ مِن الله ِ، و أن الفقرَ و الثَّراءَ من الله .
الله أرادَ للناس أن لا يَطرُدوا الفقيرَ لفقرِه ، ولا الضعيفَ لمرِضه أو شيخوختِه .
و هكذا أصبَحَت قصّةُ سيدِنا أيوبَ آيةً للناس و عِبرة ، و دليلاً على أن الله هو القادرُ على كلّ شيء، هو الذي سَلَبَ أيوبَ نِعمَتَهُ و كلَّ ما يَملكهُ حتّى سلامَته ، وهو الذي أعادَ إليه جميعَ أُسرتهِ بل و باركَ فيها ، فنَمَت حُقولُه و تَكاثرت ماشيتُه وعادَ إليه شبابُه و صحتُه و رزقَه الله بَنيَن وحَفَدَة ، و آمنَ الناسُ باللهِ الواحدِ الأحد و آمَنوا بنبوّةِ سيدِنا أيوبَ و رسالِته .
بسم الله الرحمن الرحيم
وأيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الضُّرُّ وأنتَ أرحمُ الرّاحمين * فآستَجَبْنا له فكَشَفْنا ما بهِ مِن ضُرٍّ وآتيناه أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِن عندنا وذكرى للعابِدين (1).
بسم الله الرحمن الرحيم
وآذكُرْ عبدَنا أيّوبَ إذْ نادى ربَّه أنّي مَسّنيَ الشيطانُ بنُصْبٍ وعذاب * اركُضْ برِجْلِكَ هذا مُغتَسَلٌ باردٌ وشراب * ووَهَبْنا له أهلَه ومِثْلَهم مَعَهم رحمةً مِنّا وذكرى لأُولي الألباب * وخُذْ بيدِك ضِغْثاً فآضرِبْ به ولا تَحْنثْ إنّا وَجَدْناه صابراً نِعْمَ العبدُ إنّه أوّاب (2).




توقيع : houssam




لستُ مجبوراً أن أُفهم الآخرين من أنا..  فمن يملك

مؤهِلات العقل والإحساس

سأكـون أمـامهُ كالكِتاب المفتـوح وعليـهِ أن يُحسِـن الإستيعاب

إذا طـال بي الغيــاب فَأذكـروا كـلمــاتي وأصفحــوا لي زلاتـي



انا لم اتغير.. كل مافي الامر اني ترفعت عن (الكثير) ... حين اكتشفت... ان (الكثير) لايستحق النزول اليه


كما ان صمتي لا يعني جهلي بما يدور (حولي) ... ولكن أكتشفت ان ما يدور (حولي) ... لايستحق الكلام



الإثنين 23 نوفمبر 2015 - 9:52
المشاركة رقم:
عضو جديد
عضو جديد

avatar

إحصائية العضو

الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 2
نقاط : 7222
تاريخ التسجيل : 09/11/2014
السٌّمعَة : 0
مُساهمةموضوع: رد: قصة سيّدنا أيوب عليه السّلام


قصة سيّدنا أيوب عليه السّلام


بوركت على ما قدّمت لنا ، جزاك الحي الذي لا يموت خيرا كثيرا ، ..ومن أحسن ممّن عمل صالحا وقال انّني من المسلمين.




توقيع : saboor








الــرد الســـريـع
..



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 20 ( الأعضاء 3 والزوار 17)



تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة